Rise in the Manufacturing of Military Uniforms Spells War

Collection with 11 media items created by Reda Kareem

Iraq 09 Jul 2014 07:50

لم نعمل هكذا منذ ايام حرب ايران (الحرب العراقية الايرانية)، يقول ابو محمد، الرجل الذي يبلغ من العمر نحو ستين عاما، والذي يعمل في خياطة الملابس العسكرية منذ اكثر من خمسة واربعين سنة. "نحن الان نخيط من خمسة وثلاثين الى اربعين بدلة عسكرية يوما، كنا نخيط ثلاثة فقط في الايام العادية"، يضيف الرجل بنبرة اعتزاز ”أعتبر هذا جزءا من الالتزام بفتوى الجهاد التي اعلنها المرجع الاعلى"، في اشارة الى المرجع الشيعي علي السيستاني، وفتواه بـ"الجهاد الكفائي"، التي اطلقها بعد اجتياح مسلحين سنة لاغلب اجزاء محافظتي نينوى وصلاح الدين، واجزاء كبيرة من الانبار، والاطراف الغربية من ديالى، والشرقية من كركوك، لكن لايبدو ان الجانب الديني هو وحده الذي يجعل ابا محمد متحمسا هكذا. "كان سعر البدلة الواحدة ستين الف دينار (نحو 40 دولارا)، لكنه الان اصبح ثمانين الفا (60 دولارا)"، يتابع ابو محمد "تجار القماش هم اصل البلاء، فانا لم ارفع سعر اجرة عملي، لكنهم رفعوا سعر المتر من القماش العسكري ثلاثة اضعاف، بعد ان كان باربعة دولارات، هو الان باثني عشر دولارا". وبحسبة بسيطة، فان ابا محمد يجني اكثر من تسعمائة دولار يوميا، وهو مبلغ مرتفع بالنسبة لارباح يومية في العراق، "اشغل ستة عاملين، وادفع اجور الكهرباء المرتفعة، واتحمل تهديدات من مسلحين"، يقول ابو محمد مبررا. وقد يكون الجزء الاخير صحيحا، اذ قام مسلحون مجهولون يوم الاربعاء 25 حزيران، بتفجير محلات تعمل بخياطة البدلات العسكرية، في منطقة الباب الشرقي، وسط بغداد، وهي منطقة قريبة لمنطقة علاوي الحلة التي يعمل بها ابو محمد، لكن هذا لايبدو كافيا لجعل ابا محمد واصحاب نحو 15 عشر معمل خياطة في المنطقة التي يعمل بها، يرفعون اعينهم من على مكائن الخياطة، التي يعملون عليها من الصباح وحتى ساعة متاخرة ليلا. ويقول الرجل الستيني "نحن نخيط البدلات لمختلف صنوف القوات المسلحة، الصحرواي لقوات الجيش العادية، والازرق بتدرجاته لقوات الشرطة والشرطة الاتحادية، والاسود للقوات الخاصة"، لكن البدلة التي كان يخيطها في يده كانت باللون الاخضر المرقط "انها للمتطوعين، وتشكل مبيعاتها نحو 95 بالمائة من مبيعاتنا". يؤكد ابو محمد انه يطلب هوية تعريف قبل بيع بدلات الضباط، او رتبهم العسكرية، لكن باقي البدلات تباع بدون هويات "لاتوجد ضمانات من تسربها الى الميليشيات او المسلحين"، يقول ابو محمد، لكنه يستدرك "نحاول ان نسالهم عن وحداتهم او اية معلومات اخرى". الضابط في الجيش السابق، والمحلل الامني، عدنان نعمة سلمان، يحذر من ان "الميليشيات والقاعدة شنوا هجمات كثيرة بازياء الجيش العراقي التي استعملوها للتمويه وضمان عدم المقاومة في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة". ويلفت سلمان ايضا الى ان "اعداد المتطوعين الكبيرة قد تكون عبئا على الجيش"، مبينا ان "في فترة الحرب العراقية الايرانية كان الجندي من الجيش الشعبي يحتاج الى ثلاثة جنود نظاميين لحمايته، كما ان حركة المتطوعين بطيئة، والتزامهم قليل"، ويؤكد ان "اعداد المتطوعين الكبيرة لن تؤدي الى حلحلة الاوضاع سريعا". لكن الجندي في القوات الخاصة، حمزة احمد، الذي كان يخيط بدلة له هو وزميل اخر، يقول ان تطوع الالاف من المواطنين اسهم بعدم انهيار الجيش معنويا، مع انه يعترف “أفضل القتال برفقة جندي نظامي واحد، على القتال مع خمسة متطوعين”. ويؤكد احمد ان "المتطوعين لم ينشروا في الاماكن الحساسة، او الوحدات الخاصة، وان دورهم اقتصر على اسناد فرق والوية المشاة الخفيفة"، فيما تحدث زميله الذي رفض كشف اسمه عن "ازمة طعام بدأت معسكرات التدريب في الجيش العراقي تعاني منها، بسبب الاعداد الهائلة للمتطوعين". ويقول الجندي في القوات الخاصة "ذهبنا الى معسكر تدريب التاجي، وجدنا حشودا من المتطوعين تتجمع حول فرن للصمون (الخبز العراقي)، الكثير منهم مدوا ايديهم الى داخل الفرن قبل ان ينضج الخبز، وتحملوا الاكتواء بالنار بسبب الجوع". خياط اخر في هذا السوق، المعروف بسوق الزرملي، يشهد عمله ازدهارا ايضا بسبب هذه الاوضاع، حازم الشويلي يعمل بخياطة الاعلام العشائرية واعلام الوحدات العسكرية بالاضافة طبعا الى العلم العراقي، ومن غير ان يدري، تبين الاحصاءات التي يطرحها حازم، مايبدو تغيرا في المزاج العام العراقي. "قبل الاحداث كانت مبيعات العلم العراقي مزدهرة، كان دائما المكون الثابت في اي قائمة مبيعات"، ويوضح "قادة الجيش مثلا كانوا يطلبون العلم العراقي بحجم كبير، ثم راية وحداتهم ورمزها بحجم اصغر قليلا، والشيوخ القبليون كانوا يخيطون العلم العراقي باحجام كبيرة، ويخيطون معها رايات تمثل رموز قبائلهم والوانها، قبيلتي الشويلات مثلا"، يبين حازم، "يكون لون رايتهم احمرا، وعليها نجمة وهلال، مشابهة تقريبا للعلم التركي". يؤكد حازم "بعد الاحداث قلت مبيعات العلم العراقي، نحن الان نبيع الاعلام العشائرية بكميات كبيرة واحجام لم نكن نصنع منها قبلا"، بينما يحرص القادة، يستدرك حازم بابتسامة، على شراء رايات وحداتهم، ومن قماش يتحمل المعارك ويكون ظاهرا لدى التصوير في التلفاز. ويتابع، في هذه الاوقات تتجول كاميرات التلفاز الرسمي على مضافات الشيوخ في المناطق الجنوبية، وكلهم يريد تبيان التزامه بفتوى السيستاني، ويحرص على ان تكون رايات عشيرته اكبر من غيرها في التجمعات والاهازيج التي تحتوي على اكثر من عشيرة، مضيفا، حتى العشيرة الواحدة بدات بيوتاتها بانتاج رايات مستقلة، تقوم برفعها في هذه التجمعات. فاروق بابان، وهو محلل سياسي، يفسر هذه الحالة بانها "بيان على ضعف الدولة"، موضحا، ان "شيوخ العشائر يعتاشون على عطايا الدولة، والحكومة الحالية توفر لهم الكثير من الدعم، لهذا فهم حريصون على ابراز ولائهم لها، كما ان للاقتتال المذهبي دورا كبيرا في تغذية النعرات القبلية". ويلفت بابان، الذي يبلغ الستين من العمر، الى خطورة هذا الامر، مؤكدا ان "الوطنية التي كانت الصفة الاسمى لدى جيلنا، اضحت مثارا للسخرية لدى الكثيرين من الشباب حاليا، في حين ازدهرت القيم العشائرية، والانتماءات الدينية اللتين تشظتا الى درجة ان مؤيدي رجل دين من مذهب ما، يقتتلون مع مؤيدي رجل دين اخر من نفس المذهب، ويقتتل ابناء العشيرة الواحدة احيانا، على خلافات بين افخاذها، قد تصل من التفاهة الى موضوع رعي بقرة فرد من العشيرة في مرعى يعود لفرد اخر من العشيرة ذاتها، لكن من فخذ مختلف". لكن المؤرخ صالح الخضيري له رأي اخر، اذ يقول ان "السكان يلجأون في فترات ضعف القانون الى الانتماءات الفرعية، مثل الدين والمذهب والقبيلة، من اجل البقاء ضمن محيط يحميهم، مع انه يفرض عليهم الكثير من القيود". ويتابع الخضيري، وهو عضو اتحاد المؤرخين العرب وعالم بالانساب معتمد من قبل الجامعة العربية ان "التاريخ يشير بوضوح الى ان السكان يميلون الى الانقسام الى كانتونات او مكونات اصغر في فترة تشظي الدولة او ضعفها"، مبينا "بغداد انقسمت ايام غزو المغول الى احياء سنية واخرى شيعية، كانت تقتتل بينها دائما، وللاسف يبدو ان ساسة العراق لايقرأون التاريخ، اللذي يقول ان الخراب ينتظر المجتمعات التي لاتزدهر فيها سلطة القانون، والعدل، والنظام".

Military Uniform Military Uni... Tailor Manufacturing Isis Isil