أزمة مواد غذائية ووقود تلوح في أفق بغداد

Collection with 8 media items created by Reda Kareem

25 Jun 2014 04:00

خرج ابو علي في الساعة الخامسة فجرا، يدحرج امامه قنينة الغاز السائل الفارغة، محاولة ملأها من المحطة التي تبعد نحو كيلومتر، في منطقة الحرية، شمال بغداد. ويقول الرجل الخمسيني، ان بائع الغاز المتجول لم يمر منذ ثلاثة ايام بالقرب من منزله، بعد ان اعتاد المرور يوميا من امامه، "كان يزعجنا بالمنبه الذي كان يستعمله، لكننا الان نتمنى سماع هذا الصوت اكثر من اي شيء". يومين مرّا، وأم علي (زوجة ابو علي) تطبخ على النفط، باستخدام اداة يطلق عليها العراقيون اسم "لمبة"، وتدمدم قائلة في ضجر واضح "داعش قطعوا الغاز عن بغداد، هكذا تقول جاراتي اللواتي يطبخن هن ايضا على النفط منذ ايام". لكن مسؤول محطة الغاز في الحرية، عادل الساعدي، يقول كلاما اخر، مؤكدا انه لاوجود لازمة في تجهيز الغاز، وان المحطة تستلم نفس الكمية اليومية التي كانت تستلمها قبل الاحداث، مع انه رفض ان يفصح عن هذه الكمية، او عدد العوائل التي تعتمد على محطته في تجهيز غازها. ومثل الساعدي، يؤكد غالب الزاملي، عضو مجلس محافظة بغداد، انه لاوجود لازمة في تجهيز الغاز السائل، المستعمل في الطبخ، ويشير الى ان "الزخم الحاصل أمام محطات الوقود من أجل شراء اسطوانات الغاز جاء نتيجة قيام المواطن بتبديل جميع الاسطوانات التي في منزله وتخزينها لتخوفه من الوضع الحاصل في البلد". الا ان الزاملي يلفت الى ان "الأزمة لا تزال مستمرة في بعض المناطق التي تشهد توتراً أمنياً خاصة أطراف بغداد". ومع هذا، فان الهجوم الذي يشنه مقاتلو التنظيم حاليا على اكبر مصافي النفط الخام في العراق، الواقع في قضاء بيجي التابع لمحافظة صلاح الدين، يهدد نحو 170 الف برميل من مشتقات النفط التي يكررها المصفى يوميا، وتستعمل في النقل والطبخ، مثل البنزين والنفط الابيض، والديزل، وبالتاكيد فان نجاح داعش في السيطرة على المصفى، لن يمكن التنظيم من شل الكثير من مرافق الحياة فحسب، بل انه قد يمكنه ايضا من افشال حرب الطاقة التي بدأتها الحكومة المركزية، بعدما اعلنت فصل المناطق الشمالية عن شبكة الكهرباء الوطنية، وايقاف امدادات المشتقات النفطية الى تلك المناطق، وهو مايبدو انه يقلق مقاتلي الميليشيات السنية المسلحة، الذين سيضطرون الى ايجاد بديل عن التجهيزات الحكومية وتوفير ملايين الاطنان من النفط والديزل والبنزين، لتشغيل مولدات الكهرباء الاهلية والمنزلية في فصل الصيف الحار، الذي بدأ لتوه. ومثل الغاز، يتخوف المواطنون في العاصمة من ازمة غذائية، لاجئين الى تخزين المواد مثل السكر والرز وزيت الطعام بكميات كبيرة، ما سبب بارتفاع اسعارها. ويعود الزاملي الى التاكيد على ان "المجلس يبحث موضوع ارتفاع أسعار المواد الغذائية من اجل التوصل إلى آلية لخفضها"، لافتا الى أن "هذا الارتفاع طبيعي يحدث في مثل هذه الأيام من كل سنة مع اقتراب حلول شهر رمضان، لكن الوضع الأمني وهذه الأحداث المربكة، أعطت أيضا مجالاً للتجار وضعاف النفس بالتلاعب في أسعار المواد الغذائية". وأضاف الزاملي، أن "المجلس طالب من وزارة التجارة بأن تضاعف الحصة الغذائية للمواطنين خلال هذا الشهر بخاصة مادة الطحين"، مبينا أن "أعضاء مجلس المحافظة يقومون الآن بجولة ميدانية في الأسواق الرئيسة لمتابعة الأسعار ومراقبة الوضع فيها وحث التجار وتحذيرهم من التلاعب الأسعار والتعاون في هذه المرحلة الحساسة". ويقول التاجر حسين عبد الله، الذي يمتلك مخزنا كبيرا في منطقة جميلة التجارية، شرق بغداد، ان الجزء المتعلق بعدم وجود شح في التجهيزات الغذائية، خاصة المستورد منها، هو صحيح، لكنه يشير الى ان "هناك الكثير من التجار يقومون بخزن المواد الغذائية وعدم بيعها في الاسواق، وهذا الامر سبب ارباكا خاصة وان هؤلاء التجار يسيطرون على الجزء الاكبر من تجارة المواد الغذائية في بغداد". ولايبدو ان عبد الله مقتنع بجهود مجلس المحافظة فهو يقول ان "المجلس لايمتلك صلاحية محاسبة التجار او فرض اوامر عليهم، كما ان مبالغا من المال تدفع للاشخاص المناسبين ستكون كافية لاسكات فرق الامن الاقتصادي او وزارة التجارة"، ويتابع "مع هذا فان الاسعار لم تشهد صعودا كبيرا، واذا كان هناك زيادة، فهي تاتي من تجار المفرق، وليس منا". ومع هذا فان ابو علي يقول انه اشترى الرز ذي الجودة المنخفضة، بسعر يبلغ خمس اضعاف سعره قبل الازمة "كيس الرز ذو الخمسين كيلوغراما الذي يوزع لنا في البطاقة التموينية من قبل الدولة، كان بسعر خمسة الاف دينار (دولاران ونصف تقريبا)، قبل الازمة، والان هو بخمسة وعشرين الفا (اثنان وعشرون دولارا تقريبا)". الدولار هو الاخر لم يشهد سعره ارتفاعا كبيرا، قبل الاحداث كان سعر الدولار الواحد 1200 دينارا، وهو الان 1240 دينارا في اكثر الاحوال، لكن الكثير من العراقيين يقومون الان بتحويل اموالهم الى العملة الصعبة. ومع كل مايحصل، فان المخاوف قصيرة المدى من تاثيرات الاحداث على الاقتصاد تنحصر في المبالغ الهائلة التي تصرفها الحكومة على القتال، وغير هذا، فان الوضع الاقتصادي غير مقلق، فمن بين 3 ملايين ومئتي الف برميل ينتجها العراق يوميا من النفط الخام، تنتج البصرة، ذات الأغلبية الشيعية في الجنوب، مليونين وستمئة الف برميل منها، فيما تنتج ذي قار المجاورة لها نحو مئتي الف برميل، وحقول ميسان المجاورة لهما تبدو واعدة هي الاخرى، كما ان هذه الكميات تصدر من خلال موانئ هذه المحافظة المطلة على الخليج العربي، ولذا فان الحكومة لن تقلق، حاليا على الاقل، من اي نقص في التمويل. وباستثناء حقول نفط خانة والمنصورية في محافظة ديالى التي تشهد توترا كبيرا حاليا، وكركوك التي تقع تحت سيطرة قوات البيشمركة الكردية والتي تم ربط انتاجها بانتاج اقليم كردستان الذي يصدّر عبر تركيا، بدون اي سيطرة من بغداد، فان الانتاج العام لن يتاثر كثيرا، وستبقى بغداد مسيطرة على النسبة العظمة منه، في حين يواجه مدنيو الموصل وصلاح الدين نقصا حادا في التموين قد يكون احد اكبر التحديات التي تواجه الميليشيات المتشددة، والتي تنحصر خبرتها بادارة الدولة بفرض تعاليم اصولية من قبيل عدم السماح للنساء بالخروج من منازلهن، ومنع تدخين السكائر.

Iraq Isil

Thumb sm
أزمة مواد غذائية ووقود تلوح في أفق ...
By Reda Kareem
22 Jun 2014

مخازن المواد الغذائية في بغداد، منطقة جميلة التجارية شرق العاصمة

Thumb sm
أزمة مواد غذائية ووقود تلوح في أفق ...
By Reda Kareem
22 Jun 2014

مخازن المواد الغذائية في بغداد، منطقة جميلة التجارية شرق العاصمة

Thumb sm
أزمة مواد غذائية ووقود تلوح في أفق ...
By Reda Kareem
22 Jun 2014

مخازن المواد الغذائية في بغداد، منطقة جميلة التجارية شرق العاصمة

Thumb sm
أزمة مواد غذائية ووقود تلوح في أفق ...
By Reda Kareem
22 Jun 2014

مخازن المواد الغذائية في بغداد، منطقة جميلة التجارية شرق العاصمة

Thumb sm
أزمة مواد غذائية ووقود تلوح في أفق ...
By Reda Kareem
22 Jun 2014

مخازن المواد الغذائية في بغداد، منطقة جميلة التجارية شرق العاصمة